Contact center: (+249) 012 333 7645 - Email: imwu@imwu.org.sd

 

تمكين المرآة رؤية قرآنية

لقد تعالت الأصوات فى زماننا هذا منددة ورافضة لوضع المرآة فى الإسلام وتضافرت الرؤى الغربية فيما يتعلق بوظيفة المرآة ودورها فى الحياة العملية ولإجتماعية والأسرية وناهضت بعض النظريات الوظيفة الطبيعية للمرآة وبحسنها وأطلقت عليها عملية التفريخ فيما يعرف بالصحة الإنجابية ، وتضافرت معها نظرية الأنثوية الرافضة لكل مايتعلق بطبيعة المرآة تساندها الجندرية التى جعلت الحياة معركة ضروسة بين المرآة والرجل وأصبح هناك نوع من العداء السافر والكراهية الغاضبة تجاه الرجل وعليه اهتزت فطرة المرآة وتمردت فى الكثير من الأحيان على أوضاعها بل توج هذا الرفض الصارخ بالمطالبة بتحويل أو إلغاء ما يعرف بقوانين الأحوال الشخصية وبين هذا وذاك من أمواج الغضب الهادروإضطراب الوضع الحاضر للمرآة المسلمة وإنبثاقه من وهدة العادات والتقاليد والأعراف المجتمعية التى وأدت الوضع الإجتماعى والأسرى المثالى الذى دثره هذا الدين الحنيف .

وعليه فلابد من إجتثاث المرض وتضميد الجرح من خلال الرؤية القرآنية الربانية لتمكين المرآةفى المجتمع المسلم وإنصافها وإعلاء مكانتها من خلال الدور المتفرد الذى تقوم به ، متوجاً بالأمومة الحانية التى تجعل الجنة التى هى مبتغى لكل مؤمن تحت قدميها الشريفتين ولن يدرك هذه الحقيقة إلا الدارس المتمحص للأوضاع المأساوية العالمية التى كانت تعيشها المرأة تحت مظلة البلاط البيزنطى أو الفارسى أو الأفريقى أو الأسيوى أو العربى أو غيره ولمن ينكر ذلك ألا مكابر أو عنيد ولعل النتيجة الحتمية لكل الذى سلف هذا التفكك الأسرى المريع الذى إجتاح مجتمعاتنا وهذا الضياع والتشتت لأجيال المواليد اليافعه والذى توجه تقرير السيدة خولة التى سمع الله تعالى شكواها من فوق سبع سموات وهى تحتج على عملية الظهار الت تحول العلاقة الزوجية الخاصة الى المستحيل الممتنع فينضوى الحق القادر المريد لهذه القضية الأسرية بتقسيم الأدوار بين أفرادها وتحديد وظائفها (( قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها وتشتكى الى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير . الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم إ، أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم , وأنهم ليقولون منكراَ من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ))[1]

ولعل هذا الرد الربانى القرآنى الحصيف إنما هو تفاعل مع صرخة السيدة خولة وهى تخاطب رسول العزة والكرامة :( ولى منه صبية صغار زغاب العيش إن تركهم إلىٌ جاعوا وإن تركتهم إليه ضاعوا ثم قال لى أنت حرام علىٌ كظهر أمى ) .

التمكين لغة[2]

يعنى التوطين :(الذين إن مكناهم فى الأرض)[3] يعنى التوطين فى البلاد .

ومعنى التمكين فى اللغة والإصطلاح التوطن بهدف زيادة الإنتاج وأضاف الإسلام معنى النصر والعلو على الغير[4]

والتمكين فى القرآن يعنى البركة أى الزيادة وكثرة الخير قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[5].

حقوق المرآة المسلمة (( بمعنى التمكين )) :

يلاحظ الدارس المتمحص لآيات الذكر الحكيم ولما اتحفت به السنة النبوية ممثلة فى أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتعزيراته ومما علم بالضرورة أن القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان لهذا الدين وإنهما قد ذخرا بالكثير من الآيات والأحاديث التى تؤكد تأكيداَ جازماَ ماتتمتع به المرآة المسلمة من الحقوق الإنسانية والأسرية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية كالرجل تماماَ . وإن الآيات التى قد توعز بأن هنالك أحكام وتوجيهات جاءت فى شأن الرجل منفرداَ او المرآة إنما هى لتوضيح خصوصية الجنس ذكراَ كان أو أنثى ومايترتب على هذه الخصوصية من واجبات ترتكز عليها قيمومة حياة الأسرة والمجتمع والأمة.لأن الحق سبحانه وتعالى جعل وظائف هذا الكون المحكم الصنع .

وظائف محددة تناط بكل المخلوقات صعوداَ بالسموات والأرض ونزولاَ بالإنسان المكرم المتوج بالعقل ووقوفاَ عند أصغر الكائنات كالنمل والنحل التى كونت ممالك فى غاية التنظيم والترتيب مما جعل الكائن البشرى عاجزاَ عن مجاراتها أو الوقوف عند تجربتها الدقيقة.[6]

التمكين المادى والمعنوى

لقد وضع الإسلام النقاط فوق الحروف لتلك الأسئلة الحائرة المترددة بين أجيال الأمم البدائية والمتحضرة عن ماهية المرأة وماهو موقعها من مخلوقات الله تعالى وهل هى جديرة بلإنتماء إلى بن الإنسان أم ماذا ؟ فكان الرد الإلهى فى هذه الآية المحكمة : ( ياأيها الناس إتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاَ كثيراَ ونساء وإتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)[7] وقد ترجمت السنة الشريفه الدور المعنوى للمرآةبقوله صل الله عليه وسلم : ( إنما النساء شقائق).[8]

وبعد أن ألحق القرآن المرآةبركب الإنسانية ندد بالجرم الجاهلى الذى يئد الأنثى مخافة الفقر أوالعار وذلك بقوله سبحانه :(وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (*) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )[9] ، وقوله:(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأً كبيرا)[10] و بالقضاء على مسألة الوأد هذه فقد مكن القرآن المرآه من الحياة حيث إنها الجنس الذى يقع عليه معظم القتل والوأد ومن ثم فإن التمكين الحقيقى للمرآة يتمثل فى حرية الإعتقاد حيث لا نرغم على دين نأباه وإن كان صاحب الدين نبياَ أو ملكاَ :( ضرب الله مثلا للذين كفروا إمراة نوح وامراة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاَ وقيل أدخلا النار مع الداخلين وضرب مثلاَ للذين آمنوا إمرآة فرعون اذ قالت رب ابنى لى بيتا ف الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين ومريم ابنة عمران التى احصنت فرجها فنفحنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)[11] وقد قيم الاسلام المراة من حيث مساوتهما به لتكليف وحمل الامانة والعمل المكلل بالثواب فاستجاب لهم ربهم انى لااضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض).[12]

كما اتاح الاسلام للمراة حق التعلم حيث افرد الرسول صل الله عليه وسلم يوما للنساء يتلقين فيه العلم واثنى صل الله عليه وسلم على نساء الانصار بقوله رحم الله نساء الانصار لم يمنعهن الحياء من التفقه فى أمر الدين والتعليم يصغل شخصية المرآة ويمكنها من العمل والأدلاء بالرؤى والمشاركة الفاعله فى المجتمع بالأساليب العلميه ومن واجب الرجل أباَ كان أو أخاَ أو زوجاَ أن يحث المرآة على إرتياد دور العلم والتزود بالمعلومات الشرعية والتكنولوجية.

وقد مكن الإسلام المرآة المتحلية بصفات التزكية الروحية والقائمة بأمر الحسبة فى أداء دورها الإجتماعى فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وذلك فى قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[13]، وفى هذه الآيه إقرار بالمسئولية المشتركة بين الجنسين بإعلاء القيم الإخلاقية التى تؤهل لريادة وقيادة المجتمع . ونجد النموذج الصالح للفرد المسلم ، قال تعالى:( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[14] .

ومن أهم نتائج هذه الأيه صلاحية مشاركة المرآة وتمكينها من مجالس الشورى والبرلمانات التيابية والمجالس الإستشارية وذلك لترشيد السياسات ووضع الخطط المستقبلية التى تساعد المرآة فى أداء وظيفتها القيادية كزوجة وأم تنير دياجر الظلام لجيل الغد المشرق وتغرس القيم والفضائل فى نفوس أبنائها كما تساهم مساهمة فاعلة فى إدارة دولاب التنمية و التغيير فى بلادها .

التمكين السياسى :ـ

أقر الرسول الكريم صل الله عليه وسلم حق المرآة السياسى وذلك بمبايعة النساء التى سجلها التاريخ بأحرف من نور وسبق هذه البيعة مشاركة المرآة فى بيعتى العقبه الأولى والثانية : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[15] .كما أثبت أبو بكر الصديق حق التصويت إذ أخذ بيعة النساء بعد بيعة الرجال على الخلافة فزار بيوت المدينة بيتاَ بيتاَ أخذاَ لبيعة النساء. وقد بلور القرآن الكريم النموذج السياسى للمرآة من خلال الآيات التى وردت فى حق الملكة بلقيس ذات العقل الراجح والممارسة الديمقراطية الحقه قالت : (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (*) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (*) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (*) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (*) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (*) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (*) [16]

كما مكن الرسول صل الله علي وسلم المراة من الشورى فى المواقف العصيبة (صلح الحديبة) حين رفض اصحابه الإنصياع لأمره بالحلق والتحلل فعرض الأمر على السيدة ام سلمة فأشارت علية بان يبدأ بنفسه ففعل فتبعه الصحابة فخمدت بذلك نيران فتنة كادت أن تشتعل 0

وقد نالت المرأة حق الاجارة والامان وهو مكمل للتمكين السياسى والشورى ولكنة يعد من أخطر الحقوق التى قد تهدد سلامة الامة والوطن ومع خطورتة فقد منحت المراة هذا الحق كالرجل تماماَ وقد سجل التاريخ إجارة السيدة زينب بنت الرسول صل الله عليه وسلم لزوجها سعيد بن العاص الذى أجارته دون علم الرسول صل الله عليه وسلم اذا أرسلت قلادة السيدة : خديجة ولم يصدر منه صل الله عليه وسلم إستنكار أوتتريب بل إستشار أصحابه بعد صلاة الصبح فى قبول الإجارة أو رفضها كذلك أجارت السيدة أم هانىء إثنين من أحمائها عند فتح مكة، لذلك قد أثبتت المرأة جدارتها فى كل المسؤليات .

التمكين الأسرى :

وزع الإسلام مسئولية إدارة شئون الأسرة بين الزوج والزوجة كل حسب إختصاصه ووظيفته وإن كان الهدف الأساسى للزواج عفة النفس وصيانتها وإشباع الفطرة الغريزية بصورة طبيعية وأى من الممارسات الخاطئة كالزنا مثلاً فقد كانت القوامه هى النظام المثالى الذى يجعل المرآة هانئة البال من مسئولية الكد والجد وتوفير مطالب الأسرة المادية والضرورية ، لذلك فالرجل هو المسئول الأول عن النفقه والصرف على الأسرة (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ.....) [17]، وليس القوامة إستعباداَ وإستبداد وإنما هى تسخير لكل طاقة الرجل وماله وخبرته وقوته لصالح الأسرة وبالتالى تكون المرآة ناعمة البال قريرة العين بتمركز دورها فى الإدارة الراشدة لشئون الأسرة ، فالمرآة ملكة متوجة وعلى الرجل أن يقدم لها كافة الخدمات من رعاية وحماية وحسن المعاشرة والمعامله (خيركم خيركم لإهله وأنا خيركم لإهله)[18]، لذلك حرص الحق سبحانه وتعالى على وضع الأسس القوية لحماية الأسرة ومراعاة إستقرارها الذى يولد منه إستقرار المجتمع ونمائه وبالتالى إستقرار الأمه وأداء دورها الرائد فى قيادة الأمم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ....)[19] وشعار الأسرة المرفوع دوماَ الرعاية الشاملة (كلكم راعِ وكلكم مسؤل عن رعيته والرجل راع وهو مسؤل عن رعيته والمرآة فى بيت زوجها راعية وهى مسؤله عن رعيتها ) [20] .

          وقد حفل القرآن الكريم بالكثير من التوجيهات الإسرية المحكمة والتى تبلور الحقوق الزوجية فى إطار حضارى يؤمن للمرآة سيرة الحياة ويراعى كل الظروف البيولوجية التى تمر بها : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)[21].

وبدءاَ فإن الحياة الزوجية لاتستقيم إذا قامت على الجبر والإكراه لذلك فقد أعطى الإسلام مطلق الحرية لكل من الرجل والمرآة فى إختيار شريك الحياة . وليس للرجل الحق فى فرض زوج تأباه المرآة وقد نقض الرسول صل الله عليه وسلم زواج الفتاة التى زوجها أبوها دون رضاها (إن أبى زوجنى من إبن أخيه ليرفع بى خسيسته )[22]، فيرد عليه الرسول صل الله عليه وسلم بقوله : الأمر إليك فترد الفتاة قد أجزت ما أجاز أبى ولكننى أردت أن أوضح لسائر النساء أن ليس للأباء فى هذا شىء وقد أكد الرسول صل الله عليه وسلم هذا الحق بقوله : (لا تنكح الأيم حتى تستامر ولا تنكح البكر حتى تستأذن)[23].

ولكن يلتحم الزوجان فى تقديس الحياة الزوجية وتقوية أطرها فإن الزواج فى حقيقته آيه عقدية على وجود الله تعالى ووحدانيته (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[24].

فالزواج منحه ربانيه غاليه وهى إستقرار وطمانيئة للنفس البشرية ومرتع للمودة والرحمة والحب والعطاء والوفاء وليس مرتعاَ للشجار والحقار والإهانة فكيف يهين الإنسان نفسه أو يتخلى عن ملبسه (نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وقوله (.....هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ....) [25].

بالرغم من أن الإسلام هيأ المناخ المناسب من حيث إرساء القوانين والحقوق والواجبات التى تكفل إستقرار الحياة الزوجية لكنه وضع فى الإعتبار كذلك للنوازل التى قد تعصف بالحياة الزوجية وتجعل العيش أوالإستمرار فيها من المستحيلات فإن الفرقة بين الزوجين هى الحل عند إستحالة الحياة بينهما وهذا مايعرف بالطلاق وهو أبغض الحلال إلى الله تعالى لما يترتب عليه من تفكك أواصر الأسره الا أنه أمر بفرضه الواقع[26]. صورة متكاملة لكل القضايا المرتبطه بالطلاق .

هذا وقد أبطل القرآن الكريم عملية الظهار والأبلاء التى تدفع ضريبتها المرآة وفى الحوار الذى دار بين الرسول صل الله عليه وسلم والسيده خوله التى بادرت بشكوى زوجها الذى حرمها كظهر أمه وبلور حال الأسرة ومدى ضياعها عندما تنخرط عجلة القيادة فيها فقالت لرسول الله صل الله عليه وسلم (لى منه ولى منه صبية صغار زغاب العيش إن تركهم إلىٌ جاعوا وإن تركتهم إليه ضاعوا ثم قال لى أنت حرام علىٌ كظهر أمى ) و فى قول خوله هذا تعبير لحال الأسره فى كل زمان ومكان فنزل الحل الإلهى وحيا على رسول الله صل الله عليه وسلم : (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (*) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)[27] ولتدارك الخلافات الأسرية قبل أن تستحفل وللتقليل من نسبة الطلاق فقد نص القرآن على ضرورة وجود حكمين عدلين يحسمان المشاكل فى الإسرة : (وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكماَ من أهله وحكماَ من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماَ خبيراً .

الأهلية المالية التمكين الإقتصادي

لقد كفل الإسلام للمرآة حق التعامل الذى إفتقدته كثيراَ ومازالت بعض البلدان تمانع فى منحه حيث تلحق المرآة بذمة الرجل المالية . وليس لها الحق فى حرية التصرف. والإسلام يعفى من قيمة الإستغلال المادى وينادى بأن تمنح المرآة حق الإمتلاك والبيع والشراء وحرية ممارسة التجارة وكل مجالات الإستثمار المتاحة للمجتمع وقد ضرب الرسول   صل الله عليه وسلم مثلاَ رائعاَ بقبوله العمل ضمن الفريق التجارى للسيده/ خديجه إمرأة الرأسماليه تدير عملاَ تجارياَ واسعاَ وترسل قوافل تجارية مقدرة الى الأمصار المجاورة ويعمل لديها عدداَ مقدر من الرجال .

ولقد أقر الإسلام للمرآة الكثير من الحقوق المالية وعلى رأسها :

حق الميراث :

لم تكن المرآة قبل الإسلام تحظى بأى قدر من الميراث بل كانت تورث كغير من متاع البيت وقد نزلت آيات الميراث مفصله للأنصبه لكل أفراد الأسرة وهنالك إعتراض ودعوة من قبل بعض ال هيئات النسوية بمساواة نصيب المرآة والرجل فى مسألة الميراث هذا ، ولكن عدالة الإسلام اقتضدت أن يكون نصيب الرجل ضعف نصيب المرآة للأعباء المالية الكثيرة المناطة به وعلى رأسها الإنفاق المتكامل على الأسرة بقوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)[28].

حق النفقة:

ألزم الإسلام الرجل بالنفقة على المرآة إن كانت أماَ أو زوجاَ أو بنتاَ أو أختاَ أم قريبه يرثها أو ترثه ومتى ماتزوجت المرآة إنتقل حق الإنفاق وأصبح واجباَ على زوجها وقد جاء فى سورة الطلاق التفصيل الدقيق لمسألة الإنفاق هذا وحدد على إمكانية الزوج وظروفه وعلى حسب العادة والبيئه وهو إنفاق متوازن بين لا إسراف فيه ولا تقتير. والنفقه تشمل الطعام والشراب والكساء والسكن والعلاج وكل متطلبات الحياة الكريمة.

حق المرآة فى المهر:

ويعتبر المهر من أوجب واجبات الزواج وهو مال يدفع للمرآة وقد جاز نصه فى قوله تعالى : (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)[29] ويجب عل الزوج دفع المهر الى الزوج إلى المرآة ولا حد لاكثرة ولا لقليله بل كل حسب مقدرته وليس لولى الأمر أو للزوج فيما بعد أن يأخذ منه شيئاَ الا بإذن المرآة وموافقتها لقوله تعالى : (.... وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (*) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)[30].

مما سبق يتضح دور الإسلام الرائد فى تقنين الذمه الماليه للمرآة وأهلية إستغلالها وحر تصرفها فى أموالها.

 

أهم نتائج وتوصيات و البحث :

  1. تمتعت المرأة بكل الحقوق التى يتمتع بها الرجل ولم يفرق بينهما فى شئ الا لضرورة وديمومة الحياة
  2. إن ظاهرة التمكين التى تعتمد على أعلاء قيمة الانسان بصفة خاصة حتى تكون المرأة معافاة من كل الاغلال التقليدية التى تعرقل مسيرتها .
  3. المرأة مخلوق متوج بالعقل مكرم .من عند الله تعالى مأمور بأداء واجباته التعبدية وهو مسئول عم كل أعماله
  4. استهجان الاسلام للأوضاع الجاهلية التى لا زالت ترزح المرأة تحت وطأتها وكفالة كل الحقوق التى تمكنها من أداء دورها الرائد فى الحياة.
  5. تمثل تمكين المرأة فى حق الانسانية والحياة والتكليف . والتعليم والعمل والكسب والزواج وكل الحقوق التى عرفت فى الاحوال المدنية .
  6. واقع المرأة المسلمة الان يرضخ للعادات والتقاليد والاعراف البيئية دون الوضع الحقيقى فى الاسلام. لذلك تنحصر وصية الباحثة فى ضرورة إعادة المرأة الى وضعها الحقيقي فى الاسلام واعلاء قدر الحقوق التى تميزت بها حتى تنعم الامة الاسلامية بالعيش الكريم وتختفى كل مظاهر الظلم والجور وينطلق الرجال والنساء من خلال هذا التوجيه الربانى الحكيم( المؤمنون والمؤمنات يعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله وأولئك يرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)

بالرغم من هذا السفر الاسلامى للمرأة الا أن هناك قضايا جديرة بالبحث . لقد تم هذا البحث بفضل تعالى كالطلاق والنفقه والاعضال وتولية المناصب القيادية وبيت الطاعة وغيرهامن القضايا.

Flickr Photos

About Us

—The International Muslim Women Union (IMWU) is (NGO) established since 1996 a (65) women delegates gathering in Khartoum from around the world. Which They are elected Prof. Suad Al-Fatih Al-Badawi Sudan as the first Secretary-General of IMWU.

(IMWU) had a consultative status with the United Nations Economic and Social Council (ECOSOC) since 1999.

Contact Info

Please contact us for further information

  East Command Street
  +249 (000) 000 0000
  imwu@imwu.org.sd

 

Follow us

Newsletter

Stay up To date with our newsletter. We Do Not Spam.