بسم الله الرحمن الرحيم

 

مصرف الإدخار والتنمية الإجتماعية

(الأول   في التمويل الأصغر)

 

 

 

2 ورقة بعنوان :-

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     تنظر الشريعة الإسلامية للمال بإعتبار ان الله هو المالك الحقيقى للمال ، وإن الإنسان مستخلف فيه ، فعلية تنميته واستثماره وفقاً لما شرعه الله ، ويشمل مراعاة حق الله فى إكتساب المال وفى إنفاقه . وحفظ المال من كليات مقاصد الشريعة الإسلامية المتمثلة فى حفظ الدين ، حفظ النفس ، حفظ العقل ، حفظ النسل وحفظ المال . وفى القرآن فى سورة هود الآية (61)  قال تعالى:(وَإِلَىٰثَمُودَأَخَاهُمْ صَالِحًاۚ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَالَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ۖهُوَأَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَافَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ).

فعمارة الأرض يعنى إستثمارها وقال النبى (صلى الله عليه وسلم) : (إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فاستطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر) .

إستثمار الأموال واجب كفائى على الأمة بأن تقوم بعملية الإستثمار حتى تتكون وفرة الأموال وتشتغل الأيادى ويتحقق حق الكفاية للجميع إن لم يتحقق الغنى ، ومن القواعد الفقهية هو أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، عليه لابد من ضوابط للإستثمار وهى :

 

1/ الضوابط الشرعية :

هى ضوابط يراعيها المستثمر حتى لا يقع فى المحظور والربا وهى الإلمام بفقه المعاملات  والتحلى بقيم الصدق والأمانة والوفاء بالعهد والوعد لأن هذه القيم توجه سلوكه نحو الخير .

2/ ضوابط اقتصادية :

لابد ان يتسق الإستثمار مع الضوابط التى تعظم مصلحة الإقتصاد الوطنى . لذا يتعين على المستثمر الإلمام بالواقع الإقتصادى والمعاملات التجارية وأن يختار المشروع الذى يحقق النفع له ولمجتمعه .

3/ ضوابط إجتماعية :

لا يعد المشروع ناجحاً الا إذا عظَم المصلحة المجتمعية عبر التوزيع العادل للثروة لمحاربة البطالة وتخفيف حدة الفقر .

 

² الإستثمار الخيرى :

     الإستثمار الخيرى هو عملية إيجاد مشروع استثمارى يعمل على دعم مشروع خيرى لضمان إستمرارية الأخير دون الحاجة لمزيد من الدعم والتمويل .

 

²أهمية الإستثمار الخيري : 

     تنبع أهمية الإستثمار الخيري لأنه يتعلق ببعض شعائر الإسلام وتنوّع أساليب العمل والإنتاج وظهور المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تُدرّ أرباحاً وفيرة على مالكيها ، مما جعل التفكير في مدى إستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى بالأشكال والأساليب الحديثة ، وكذلك الظروف السيئة التي يمر بها الفقراء والمساكين وغيرهم من مستحقي الأموال الواجبة، وتزايد المشكلات التي يعاني منها المسلمون في شتى بقاع الأرض كالفقر والمرض ، خاصَّة مع النظام الاقتصادي العالمي الذي أخذ يضَيِّق الخناق على اقتصاد كثير من الدول الإسلامية بالإملاءات والشروط القاسية التى فيها كثيراً من التنازل ، فيبقى الفقراء والمساكين بحاجة ماسّة إلى تأمين مورد مالي ثابت ودائم، واستثمار الأموال الواجبة حقاً لله تعالى في مشاريع تدرّ ريعاً يُصْرف لصالح المستحقين أحد الحلول المطروحة لتأمين هذا المورد وتلبية حاجات المستحقين المتنامية.

 

¡ ما هو العمل الخيري :

     هو عمل أو سلوك اجتماعى يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة صادقة منه ، استناداً على مبادئ واعتبارات إنسانية أو دينية أو أخلاقية .

 

¡ ماهى المشروعات الخيرية  :

      هى كل مشروع مرغوب فيه ومنتفعاً به وعرفه د. ابراهيم النملة بأنه (النفع المادى أو المعنوى الذى يقدمه الإنسان لغيره دون مقابل مادى ولكن يحقق هدفاً خاصاً أكبر من المقابل المادى) . عموماً هو مساهمة الأفراد وتعاونهم فى تقديم التبرع بجهودهم واموالهم وأوقاتهم فى أنشطة الرعاية والتنمية الإجتماعية التى تلبى احتياجاتهم المجتمعية بهدف الخير والمنفعة ، ويمكن أن تكون مجالات العمل الخيرى  :-

Ø    مشروعات تخفيف حدة الفقر .

Ø    كفالة الأيتام والمحتاجين ودور إيواء .

Ø    تحسين البيئة وترقيتها .

Ø    تمويل قطاعات البنية التحتيه (مياهـ ، تعليم ، صحة ...الخ).

Ø    معاهد تأهيل فنية ومهنية .

 

r  تمويل المشروع الخيرى :

1/ الزكاة .

2/ الأوقاف .

3/ المسئولية المجتمعية للمؤسسات .

4/ الدعـم الدولــــى

ويمكن ان نستعرض ذلك فى :

 

w أولاً : الزكاة :

1/أ/ زكاة الأموال :-

     تعتبر الزكاة أهم مصدر من المصادر المالية الرافدة والداعمة للعمل الخيري , فالزكاة لما لها من دور كبير في إعادة توزيع الثروة في المجتمع المسلم بشكل عام بالإضافة إلى الدور الإجتماعي وتدوير الأموال , ولا يجب الإستهانة بنسبة 2.5 % فهي يجب أن تخرج من كل مالك للنصاب وحال عليه الحول,ً وهو مقصد العمل الخيري بشكل عام وهو رفع المعاناة عن الفقراء والمحتاجين في الدرجة الأولى ومن ثم يأتي دور الزكاة التنموي في بناء المستشفيات والمدارس والطرقات والمصالح العامة وعلى القائمين على العمل الخيري إيقاظ الحافز الديني لدى الجمهور لإخراج زكاة أموالهم وبالتالي مطلوب تحفيز الجمهور كما نحفز الشركات. واختلف الفقهاء فى استثمار اموال الزكاة ذهب منهم من منع ذلك وذهب لإعطائها اياهم مباشرةً وهؤلاء استدلوا بحديث عقبة بن الحارث أنه قال (صلي بنا النبى العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج  فقال (كنت خلفت فى البيت تبراً من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته) وأما من ذهب لجواز إستثمار الزكاة استدلوا بحادثة قبائل عرينه فى حديث أنس رضي الله عنه أن ناسًا من عرينة اجتوواالمدينة، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي، واستاقوا الذود ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمّر أعينهم، وتركهم بالحرة( ، والحديث دليل إستثمار متفق عليه واللفظ للبخاري.

      على كلٍ الأمر تفسير للنصوص وإجتهاد  وعملاً بالقاعدة الفقهية  (كل أمر مباح لم يرد فيه نص بالتحريم من الكتاب والسنة وللإجتهاد فيه مُصاغ لا يقال لمن فعله لماذا فعلته ولمن تركه لماذا تركته) فنرى أن الفقراء والمساكين ينظر لحالهم وحاجتهم؛ فمن كان محترفًا أعطي ما يكفي به نفسه ، ولا يعود كل سنة على مال الزكاة، وإن لم يكن محترفًا أعطي ما يكفيه سنةً كاملة، ثم يعطى من الزكاة السنة المقبلة ؛ فيقسط له نصيبه من الزكاة سنويًا ما دام محتاجًا ، وهناك دليل  على اعتبار حد الكفاية بالاحتراف للمحترف هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتطبيقاته في هذا الباب، ومن ذلك ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى، حلسٌ نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعبٌ نشرب فيه من الماء، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهم، قال: من يزيد على درهم؟مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعامًا، فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا فأتني به، فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب، وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خيرٌ لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقرٍ مدقع، أو لذي غرمٍ مفظع، أو لذي دمٍ موجع".

      وإذا كنا قد أخذنا بالقول الذي تبناه الشافعية ،والحنابلة في رواية لهم ، في إعطاء الفقير ما يحترف به، لزم أن ننبه أن الشافعية رحمهم الله، وإن قالوا باشتراط تمليك الزكاة للفقير، اتجهوا في مسألة إغناء الفقير بالاحتـراف إلى صورٍ منها ما لا يشترط فيه التمليك، يقول شمس الدين الرملي - رحمه الله - في شرحه للمنهاج عند تقريره  بأن الفقير يعطى ما يحترف به كعقارٍ يستغله فللإمـام شراؤه له.

     وكذلك المالكية ؛ ففي مواهب الجليل" وسئل ابن أبي زيد عمن وجبت عليه زكاة، فاشترى بها ثيابًا أو طعامًا وتصدق به، فقال ابن القاسم: لا يجزئه، وقال أشهب: يجـزئه، واخـتار اللخمي فيما إذا كان ذلك خيرًا للفقراء جوازه، بل هو محسن".

      وقال ابن حزم - رحمه الله : فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة".

     وبهذا يتبين، ومن تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم السابق ، أن مقاصد الزكاة تتجه إلى ديمومة كفاية الفقير مع اعتبار حفظ ماء وجهه باعتماده على نفسه، وجعله منـتجًا، وعليه فلو أقام ولي الأمر أو من ينيـبه مشاريع خيرية تملك أسهمها للمستحقين لكان أقرب إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومقاصد الشرع، وهو أقرب كذلك لمعنى التمليك، فتمليك المال يحصل بالانتفاع بذاته أو عوضه، والله أعلم ولا تتأخر الزكاة الا بسبب البحث عن المستحقين، أوعن الطرائق المثلى لكفايتهم من مال الزكاة ويشترط  فى حالة التمويل :

1/ أن يُتحقق من وجود المصلحة في حالة عدم التمليك الفردي للمستحقين

2/ أن تتجه هذه المصلحة إلى جهة كفاية المقصد الأساسي لكل مصرف؛ فيتجه ما يصرف لمصرف الفقراء والمساكين إلى كفاية الحوائج الأصلية لهم؛ من طعام، وكساء، وسكن، وعلاج، ودواء، وتعليم، ويتجه ما يصرف للمؤلفة قلوبهم إلى تأليف قلوبهم على الإسلام؛ ليسلموا، أو ليقوَ إيمانهم، أو ليستنهضوا دفاعًا عن الإسلام، وهكذا بقية المصارف، فيحرص في هذه المشاريع على تحقيق الغرض الذي لأجله أعطي كل مصرف من المصارف الثمانية من الزكاة.

3/ ضمان ألا يستفيد من هذه المشاريع إلا المستحقون لها شرعًا، وإن حصلت استفادة الأغنياء منها؛ اُشترط في ذلك دفع مقابل يُصرف في مصالح هذا المشروع.

4/ أن يستقل هذا العمل عن أعمال المؤسسات الخيرية الأخرى، أو أجهزة الدولة، أو أنشطة التجار، وتتخذ كافة الإجراءات القانونية؛ لضمان استقلاليته، وعدم دمجه مع أعمال اخرى فى غير غرضه ، وإذا بيعت أعيان هذه المشاريع اُشترط صرفها في مصارف الزكاة.

 5/ألا يحرم المستحقون من الصرف المباشر، والمال السائل عند حاجتهم الماسة الفورية،مع ملاحظة أن حاجتهم للمال ستقل إذا توفرت حاجتهم الأصلية.

 6/أن يكون رأس مال المشروع مملوكًا للمستحقين على التحديد، أو على الشيوع .

 7/يشترط في هذه المشاريع أن يقوم بها ولي الأمر أو من ينـيبه؛ باعتبار كونه وكيلاً عن المستحقين، ويحق للمؤسسات الخيرية غير الرسمية أن تحصل على توكيل من المستحقين في بلد الزكاة.

 8/ أن تفتح أبواب الخير الأخرى لخدمة هذه الأغراض؛ كالأوقاف، وأموال المصالح العامة؛ فلا تجعل الزكاة هي المورد الوحيد لحل كل معضلات الحياة وصعوباتها.

 ونستعرض نموذجين  فى استثمار أموال الزكاة :

1-  ديوان الزكاة السودان :

إستثمار أموال الزكاة في ديوان الزكاة في السودان، وتقوم تجربة الديوان في هذا الإطار على تمليك المستحقين من الفقراء والمساكين وسائل للإنتاج ومشاريع للإعاشة، بحيث يقومون بإدارة هذه الوسائل والعمل في هذه المشاريع بما يرفع الحاجة عنهم، فيصبحون أفراداً منتجين، وأغنياء دافعين للزكاة بدلاً من أن يكونوا مستحقين لها، وهذا ما يُسَمَّى في الديوان بالصرف الرأسي، وقد نجحت هذه الفكرة في إخراج كثير من الفقراء والمساكين من دائرة الفقر إلى دائرة العمل والإنتاج، كما أسهمت في مضاعفة أموال الزكاة وإنشاء العديد من المشاريع الخيرية الجديدة ، والأرقام المرفقة برهان ظاهر على ذلك.

 

 

 ¡ جدول يوضح التحصيل الفعلي للأوعية الزكوية للفترة من 2013م وحتى العام 2017م

 

 (المبالغ بملايين الجنيهات)

الأعوام

2013

2014

2015

2016

2017

الجملة

المبالغ

1,199

1,555

2,100

2,574

3,971

11,399

 

نجد أن ديوان الزكاة ملتزم بصورة دقيقة بسياسات المجلس الأعلى لأمناء الزكاة خاصة في مجال الصرف والتي  قد تحددت كالتالي :

ü    الفقراء والمساكين 68%

ü    العاملين عليها 16% .

ü    الغارمين 5% .

ü    المصارف الدعويـــة (المؤلفة قلوبهم وفي الرقاب) 3,5% .

ü    إبن السبيل 0,5% .

ü    في سبيل الله 2,5% .

ü    المصروفات الإدارية 4,5% .

 

¡ جدول يوضح إجمالي الصرف على المشروعات الإنتاجية والخدمية خلال الأعوام (2013م-2017م) :

(المبالغ بملايين الجنيهات)

البيان

2013

2014

2015

2016

2017

الجملة

المبالغ

149

50

348

468

686

1,701

عدد المستفيدين

392,113

126,536

108,003

130,567

116.116

873,335

 

2-  ديوان الزكاة الكويتى :

إستثمار أموال الزكاة في بيت الزكاة الكويتي، حيث أعدَّ البيت لائحة لتنظيم الاستثمار، وبدراسة هذه اللائحة تبين أن الاستثمار في بيت الزكاة موافق للأحكام الشرعية ، وقدم عدة مشروعات  خيرية تدر عائداً يصرف ريعه لعدد 2208 طالب علم  وكفالة 30610 يتيماً ويقدم الدعم النقدى لأكثر من 17123 أسرة  والدعم العينى لأكثر من 6190 أسرة سنوياً علاوة على خدمات المياه ، الصحة ، المساجين والمساجد ...الخ داخل وخارج الكويت ويكون الديوان حقق أهداف الاستثمار من تنمية أموال الزكاة بما يحقق مصلحة المستحقين.

 

1/ ب/ زكاة الفطر :-

عـن ابن عمـر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ على الصغير والكبير، والحر والمملوك. وجوز العلماء إخراجها نقداً، إذا كان في ذلك مصلحة الفقير، أو كان أيسر على المخرج ، ويمكن تقدير الحجم النقدى لزكاة الفطر كما يلى :

 

عدد سكان السودان فى 2018 م                 38,000,000 نسمة

استبعاد 2% مسيحيين                                           00,760,000 نسمة

عدد المسلمين                                                     37,240,000 نسمة

استبعاد 30% مستحقيها                                     11,172,000 نسمة

دافعى الزكاة                                          26,068,000 نسمة

 

فإذا كان مقدار الزكاة صاعاً ويعادل ثلث الربع من القمح (مع تجاهل المحاصيل الأخرى) أى 40 جنيه للفرد فتصبح الزكاة المستحقة :

 26,068,000 نسمة ×40 جنيه =1,042,720,000 جنيه

 

1/ ج/ الكفارات (الفــديــــة) :-

حسب بيانات التعداد السكانى للعام 2017م فإن نسبةالمسنين في عمر 65فما فوق (3.2%) أى تعادل عدد 1,216,000 نسمة وهناك نسبة 2% منهم مسيحيين أى المسنين المسلمين عدد 1,191,680 نسمة . إذا افرضنا كلهم من اصحاب الأعذار الموجبه للفدية ومقدارها اليومى إطعام مسكين وجبه فول مشبعه أى 25 جنيهاً أى يدفع فدية قدرها 750 جنيهاً . يكون إجمالى مبلغ الفدية الواجب على المسنيين :

1,191,680 نسمة ×750 جنيه =893,760,000 جنيه .

هذا هو حجم الكتلة النقدية التى تتداول اثناء شهر رمضان من خلال الفدية .

 

r ثانياً : الأوقــاف :

    فهناك الكثير من إدارات الأوقاف ولكن دورها في الحفاظ على الوقف وتنميته وتطوير موارده يكاد يكون أقل من الحد الأدنى المطلوب , وتعتبر بحق الرافد الأساسي والمنتظم في الدخل للمؤسسات الخيرية, وبالتالي علينا اعتماد سياسة وقفية واضحة المعالم من حيث تطوير الوقف المالي وتنميته بإضافة أوقاف جديدة لكل مؤسسة من المؤسسات الخيرية مما يعطيها الاستقرار.

 وهناك شكلين من الأوقاف من حيث تمويل الوقف :

1/ هو أن تقوم جهة أو شخص معين ببناء وقف خاص به يعود دخله إلى الفقراء من عائلته والباقي إلى المجتمع وهو الأكثر شيوعاً .

 2/ فهو أن تقوم المؤسسات الخيرية بمشاريع إستثمارية وقفية وبيع أسهمها للجمهور فيكون وقفاً خيرياً مساهماً .

    مشروعية إستثمار الوقف تقاس على مشروعية استثمار مال اليتيم فلا يجوز لوكيل اليتيم ان يترك مال موكله دون استثمار وإلا ضاع المال وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه (اتجروا فى اموال اليتامى لا تاكلها الزكاة ) فالمصلحة الشرعية تقتضى تنمية المال الوقفى لديمومة الوقف وتنمية مصالح وتحسين معيشة الموقوف لهم ، فيجب ان يوظف فى مجالات حلال والعمل وفقاً لشروط الواقف وتحقيق عوائد مادية واجتماعية مراعاة لحاجة الموقوف لهم .

² آليات الوقف  :

1/ الصكوك الوقفية :

     وهى الوثائق المحددة القيمة التى تصدر باسماء مالكيها مقابل الأموال التى قدموها للجهة الموقف عليها أو من يمثلها وذلك بقصد تنفيذ مشروع وقفى معين واستغلاله وتحقيق الغايات والحاجات الوقفية المقصودة من ورائه سواء كانت هذه الحاجات اجتماعية أو إقتصادية أو غيرها .

 

2/ الودائع والصناديق الوقفية :

     وهو تجميع أموال نقدية من عدد من الأشخاص أو المؤسسات عن طريق التبرع أو اسهم لاستثمار هذه الأموال ثم إنفاق ريعها لمصلحة الموقف لهم  .

 

² الدور الإقتصادى والإجتماعى للوقف :

    تفرض المسئوليات الكبيرة الملقاة على عاتق الدولة والمتمثلة فى تكفلها بسد حاجات المجتمع المعروفة بتزايدها المستمر كنتيجة حتمية لتطور المجتمعات ، إنفاق مصاريف باهظه حتى يتسنى لها تغطية هذه الحاجيات وهذا يثقل كاهل الدولة خاصة فى ظل الأزمات الإقتصادية والمالية ، أصبحت حتى الدول الأكثر ثراءً عاجزة عن التصدى لها بمفردها إلا ان الوقف يستطيع التصدى لذلك من خلال :

1/ توفير أموال للرعاية الإجتماعية

2/تخفيف الإنفاق الحكومى بتسيير بعض المرافق .

3/تمويل المشروعات الخدمية (تعليم ، صحة ، مياه ..الخ)

4/إتاحة فرص تشغيل وتخفيف البطالة من خلال المشروعات الوقفية أو بتمويل  القادرين على الإنتاج .

5/ رفع القدرات للشرائح القادره على الإنتاج .

 

× ويمكن أن نبرز النماذج التالية للوقف :

1/ ديوان الأوقاف الإسلامية السودان :

إمتدادأً لهيئة الأوقاف الأوقاف الإسلامية صدر فى العام 2008م قانون إنشاء ديوان الأوقاف الإسلامية ، وعرفت المادة (3) من القانون الوقف بأنه (حبس الأصل وتسييل ربحه أو ثمره والتصرف بمنفعته فى الحال أو المآل ، سواء كان وقفاً خيرياً أو أهلياً أو مشتركاً . وتعتبر أراضى المساجد والخلاوى والزوايا وأموالها وأراضى مقابر المسلمين وأموالها أوقافاً ولو لم تكن مسجله ) .

للديوان شخصيته الإعتبارية ، واغراضه منها وضع السياسات الكلية لإدارة ونظارة واستثمار وتطوير الأموال الموقوفة لجهات البر داخل السودان وخارجه ، يمتلك ديوان الأوقاف عدد 6124 عقاراً موقوفاً وبلغت إجمالى عائدات هذه العقارات 96 مليون جنيه فى العام 2017م تم توجيه 17 مليون جنيه منها نحو تطوير الوقف و61 مليون جنيه منها للموقوف لهم من فقراء ومساكين ، أيتام ، وطلاب ، صحة ....الخ . 

 

2/ الأمانة العامة للأوقاف الكويتيه :

تقوم هذه الأمانة بادارة الأوقاف ، وتنمية الوقف ، وتوزيع ريع الوقف وتتمثل استراتيجية الأمانة فى :

Ø    تنويع الأصول الإستثماريةوآجالها بما يتوافق مع طبيعة الأموال المستثمرة .

Ø    تحديد مصادر رؤوس الأموال وربطها بمجالات الإستثمار

Ø    إنتقاء الفرص الإستثمارية ذات العائد المستقر واختيار الصيغ الإسلامية المناسبة .

Ø    توسيع فرص مشاركة المؤسسات الوقفية والبنوك فى تمويل الوقف .

بلغت عائدات الأوقاف فى العام 2010م مبلغ 210,889,000 دينار أى ما يعادل 12,653,340,000 جنيه .

 

3/ التجربة الأمريكية (التراست) :

تعرف القوانين الأمريكية الوقف بالآتى : ( التزام ناشئ عن الثقة الشخصية فى طرف ، ومقبوله فى هذا الأخير تطوعاً فى مصلحة طرف ثان) . اهم نماذج للمؤسسات الوقفية مؤسسة بيل جيتس أنشئت فى العام 2000م بلغت اعمالها الخيرية فى العام 2006م مبلغ 29 مليار دولار ، ومؤسسة فورد التى أنشئت فى العام 1939م وبلغت حجم أصولها 11 مليار دولار . يبلغ حجم المؤسسات والمنظمات الخيرية اكثر من 1541972 بحجم اصول بلغ 615 مليار دولار تعمل فى المرافق التعليمية والصحة والمياه والتدريب وغيرها من مجالاات التنمية عبر الأسهم الإستثمارية والودائع الوقفية .

 

r ثالثاً : المسئولية المجتمعية للمؤسسات .

أ/ مؤسسات القطاع الحكومي:

     أن يتم إيداع أموال من الدولة فى صندوق خيري يكون كهيئة مستقلة خاصة الأموال التى تقدم للمنظمات والجمعيات الخيرية ، ويمكن أن تقدم اموال الدعم الإجتماعى المباشر فى شكل مشروعات مجتمعية ، ويمكن ان يكون لكل وحدة حكومية جعلاً فى المسئولية المجتمعية وكذلك مبادرات صناديق الضمان الإجتماعى ومصرف الإدخار والتنمية الإجتماعية الذى قدم حوالى 5 مليون جنيه فى مشروعات ضمن المسئولية المجتمعية فى عدة مشروعات فى الصحة والتعليم والمياه وغيرها فى العام 2017م فقط . ويجب على الدولة في هذا الصدد متابعة تطبيق هذه العبادات المالية من خلال إقامة مؤسسات وهيئات حكومية مستقلة تُعْنى بهذه الأموال جمعاً وإدارةً وصرفاً بما يحقق مصلحة المستحقين ، مع أهمية الحرص على استقلال هذه المؤسسات والهيئات عن بقية الدوائر الرسمية واختيار ذوي الكفاءة والأمانة والعلم الشرعي لإدارتها، فرغم عناية بعض الدول بهذه الأموال أو بعضها كالزكاة من خلال مؤسسات حكومية، إلا أنها لم تحقق المأمول منها لعدم استقلالها استقلالاً كاملاً أو لعدم اختيار المؤهلين لإدارتها.

ب/ مؤسسات القطاع الخاص:

    الشركات لها نصيب كبير في المساهمات الخيرية وتعتبر أهم الروافد المالية للعمل الخيري من خلال التبرعات والهبات وساهمت بعض الشركات كشركة سوداتل بأموال فى المسئولية المجتمعية , وأن ما يميز الغرب هو الإعتماد على الشركات المساهمة الكبيرة في دعم النشاط الخيري, لذلك يجب تكثيف الجهود على تلك المؤسسات والشركات المساهمة لإقناعها وإقناع مجلس إدارتها والمساهمين فيها بضرورة القيام بدورهم المجتمعي بشكل أكبر ويتماشى مع دورهم الإقتصادي والمالي ويمكن أن تحذو المصارف حذو مصرف الإدخار بتخصيص  5% من صافى أرباحها نحو المسئولية المجتمعية , فبذلك نكون قد ضمنا موارد مالية كبيرة تدعم العمل الخيري بشكل كبير ولأمد طويل.

ولابد من النظر إلى القطاع الخاص كمصدر واعد لتمويل مشاريع الخير فى السودان ويتطلب التفكير في وضع نظم تحفيزية لجذب هذا القطاع وتفعيل مشاركته المجتمعية لتمكين المنظمات الخيرية على الاستمرار كمكون أصيل في بنية المجتمع المدني .

 

r رابعاً : الدعـم الدولــــى :

    تعتبرالمصادر الدولية من مصادر تمويل العمل الخيري الهامة , ولا شك أن هذا المصدر يقع تحت تأثير المتغيرات الدولية والسياسية,  ولا يخفى على القائمين على العمل الخيري صعوبات التقديم وطول الإجراءات وتعقيدها للحصول على المنح من الصناديق الدولية المانحة .

 

إدارة المشــروع الخيـــرى :

فهي مجموعة من الخطوات من الممكن أن نصنفها بالشكل الآتي  :

1/ دراسة احتياجات المجتمع  :

     يفترض أن تقوم المؤسسة بالتفكير ملياً وعمل لقاءات وورش عمل واستبانات تتقصى فيها ما الحاجة التي تهم أكثر البيئة التي تعمل فيها والمجتمع المحيط بها، وتقوم من بعد ذلك بطرح برنامج مقنع ووافي لسد حاجة ملحة للمجتمع، ومن الممكن أن تحدث تنميـة وتغييرًا فيه

 

2/ وضع أهداف عامة وأهداف محددة للمشروع:

    ذلك الأمر مهم جدا أن تكون الرؤية العامة واضحة للهدف العام من ذلك المشروع والأهم الأهداف التفصيلية الأكثر دقة التي يتم من خلالها لاحقا وضع المؤشرات التي من خلالها قياس النتائج والحكم على الإنجاز .  

 

3/ تصميم مشروع بشكل دقيق  يلبي الاحتياجات :

    وهذا يعني أن- يخطط ويتابع ويقيم المشروع ـ حيث يتم العمل على وضع الخطوات وجدولة الأعمال وتحديد المسؤولين وجعل كل خطوة لها مسار خاص تسير فيه تبدأ وتنتهي محددة العناصر وأدوارهم وعددهم والأدوات والتجهيزات اللازمة لإنجاز ذلك وحركتهم وتنقلهم في مراحل المشروع ، ولبس قبعة المهندس المشرف بقائمة المهام، ووضع  (علامة صح ) أمام كل عمل تم ومتابعة بقية الأعمال التي لم تتم وإجراء الحل لها.

 

4/ وضع موازنة شاملة ودقيقة للمشروع :

    وضع ميزانية وتكلفة إجمالية شاملة كافة العمليات وعدم إغفال شيء حتى تكون ميزانية صحيحة

 

5/ توفير التمويل اللازم للمشروع  :

   يتم العمل بتسويق المشروع أو بالعودة لمجلس الإدارة وتسخير كافة قنوات الاتصال للحصول على التمويل اللازم بأي طريقة مشروعة وفتح الذهن للمصادر الكثيرة للتمويل، خاصة في مشروع مهم وجديد ومقدم من جهة خيرية خبيرة وموثوقة .

 

6/ تحديد الوصف الوظيفي لإدارة المشروع :

   مشكلة النزاعات وتعطل الأعمال في الغالب تنتج عن عدم وضوح الوصف الوظيفي للموارد، وتحديد دور كل منهم ومرجعه وقناة اتصاله وصلاحيته وميزانيته، وكيف يستفيد ومتى من بقية الأفراد ويحدد وفق ذلك الأعمال الإضافية ومكافأتها ومتى صرفها وبقية الحوافز

 

7/ إدارة العاملين وتوظيف مهاراتهم لنجاح المشروع :

    ما من شك أن الموارد البشرية ركن هام جدا لإنجاز المشروع لكن يخطئ كثير من القادة في عدم التعرف على كفاءات ومواهب العاملين معه وتدرييبهم وصقلهم وتجهيزهم وتدويرهم في الأعمال وإعطائهم الفرص لإثبات أنفسهم وإيجاد البيئة التنافسية التي تحفزهم لإظهار أفضل ماعندهم

 

8/ تطوير المشروع وضمان استمراريته:

    خاصة إن كان من المشاريع التي تأخذ صفة الاستمرارية ، ويتم العمل على تحقيق استدامة للمشروع وإخضاعه للمراجعة والتقويم وبيان فرص التحسين التي من الممكن أن تكون في النسخ القادمة من تنفيذ المشروع أو مشاريع أخرى بديلة.  

 

 

 
  Oval: التـوصيــات :

 

 

 

 

1/ تقييم عمل المؤسسات الوقفية القائمة لمعرفة مدى كفاءتها على تحقيق غايات وأهداف الوقف .

2/ أن تتضمن الخطط الإستراتيجية للزكاة التوسع فى مشروعات الكفاية الإحترافية (متناهى الصغر ، أصغر ، صغير ، متوسط) ويراعى فيها طبيعة كل ولاية وحاجتها للحد من الفقر والبطالة ويوجه للمستحقين لها شرعًا برأس مال فردى أو على الشيوع فى المشروعات الجماعية .

3/ تفعيل دور المؤسسات العامة والشركات الخاصة وتذكيرها بالمسؤولية الاجتماعية وتحمل مسؤولياتها نحو المجتمع من خلال المساهمة في مشاريع التنمية والبرامج الانسانية.

4/ اعتماد سياسة الشفافية والمساءلة من قبل المنظمات الخيرية, وإقناع المتبرعين في القطاع الخاص بحيوية المشاريع والبرامج التي تنفذها.

5/ إعداد مشاريع متكاملة مقرونة بدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية وتقديمها لمؤسسات وشركات القطاع الخاص لتوفير التمويل ودعم تلك المشاريع ولو على مراحل وبشكل تدريجي.

6/ إشراك القطاع الخاص في إبداء الرأي والمشورة والأخذ بمقترحاته في اختيار المشاريع, الأمر الذي يجعله متبنياً ومنتسباً للأفكار المطروحة (P P P).

7/ إطلاع الشركات والمساهمين في تمويل المشاريع الخيرية وبشكل موثق وشفاف بالنتائج المتحققة عن المشاريع المساهم في تمويلها.

8/ إيجاد حوافز تشجع شركات ومؤسسات القطاع الخاص علي التبرع وتقديم خدماتها للمجتمع.

9/ تكثيف الترويج الإعلامى لتحفيز الدافعية نحو الوقف وأهميته فى تمويل المشروعات الخيرية .

10/ تطوير وتفعيل السياسات والقوانين والتشريعات الخاصة بالوقف لإعفاء اموال الأوقاف واستثماراتها من كافة الرسوم والضرائب .  

 

 

 
  Oval: المــــراجع

 

 

 

 

 

1/ دور الإستثمار الخيري فى التنمية المستدامة (الوقف نموذجا) - أمينة عبيشات  - الأردن

2/ الاستثمار والتمويل فى الجمعيات الخيرية -  د. صنهات بن بدر العتيبي

3/ أبحاث تمليك الزكاة - د. حسين حامد على - الكويت

4/ تمـويل العمـل الخيـري العربي المعاصـر ومؤسساتـه - محمد بكّار بن حيدر 

5/ تمويل المشاريع الخيرية من الزكاةد. طالب بن عمر الكثيري

6/ تقارير ديوان الزكاة (السودان)2013م –2017م

7/ تقارير مصرف الإدخار والتنمنمية الإجتماعية 2013–2017م

8/السياسة الإجتماعية (مصرف الإدخار نموذجاً) – عبدالرحمن على آدم

9/ الأراضى واستخداماتها فى السودان – أ.د حاج آدم حسن الطاهر

 

? إعداد : الــــــــزين عمر الحـــــــــادو عمر

مصرف الإدخار والتنمية الإجتماعية

أخر الأخبار